أبي أحمد حسن العسكري
24
شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف
البصرة ، فأنكر الميازيب فقال : ما هذه الخراطيم التي لا نعرفها في بلادنا ؟ فقال فيه الحسن بن هانئ يهجوه : يا راكبا أقبل من ثهمد « 1 » * كيف تركت الإبل والشّاء وهي أبيات خبيثة في معناها . فأما تصحيفة أبى خالد النّميرى وما هجى به ، فأخبرنا علىّ بن سليمان قال . سمعت ممن يخبر به عن الرّياشىّ ، حدثني مسلم بن خالد بن أبي سفيان بن العلاء قال : لمّا شخص أبو عبيدة « 2 » إلى الرشيد ، جاء أبو خالد النّميرىّ ليخلفه ، وكان أوّل شعر أنشده قصيدة الأسعر الجعفىّ « 3 » ، فلما بلغ قوله : أمّا إذا استقبلته فكأنّه * باز يكفكف أن يطير وقد رأى أنشده : « فكأنه نار » بالنون والراء . فقال فيه جهم بن خلف « 4 » المازنىّ : قلت لمّا غدا علينا النّميرىّ * وسار « 5 » المخرّقات بمعمر [ 14 ب ] وأتانا كيسان وابن نجيم * خلف من أبى عبيدة أعور بغريب له يصحّف فيه * ذاك تصحيفه الذي ليس ينكر جعل « الباز » للجهالة نارا * وتمادى في غيّه وتجبّر
--> ( 1 ) - ثهمد : أبارق كثيرة في ديار غنى . وقيل موضع في ديار بنى ربيعة ( انظر معجم البلدان ) يريد أنه من ساكنى البادية لا الحضر . ( 2 ) - هو أبو عبيدة معمر بن المثنى اللغوي البصري . أول من صنف غريب الحديث . أقدمه الرشيد من البصرة . وكان شعوبيا ، وقيل كان يرى رأى الخوارج الإباضية . ولد سنة 112 ه ومات سنة 209 ه . وقيل عشرة كما قيل إحدى عشرة ( انظر بغية الوعاة ) . ( 3 ) - هو مرثد بن أبي حمران ، واسم أبى حمران الحارث بن معاوية بن الحارث بن مالك بن عوف بن سعد بن عوف بن مالك بن أدد ، وسمى الأسعر لقوله : فلا يدعني قوم لسعد بن مالك * إذا أنا لم أسعر عليه وأثقب ( المؤتلف والمختلف للآمدى ) ( 4 ) - كذا في الفهرست ومعجم الأدباء وأنباه الرواة وفي البغية يخلف ، وهو من مازن تميم . ويتصل نسبه بأبى عمرو بن العلاء ، وكان راوية علامة بالغريب والشعر ، وعاصر خلفا الأحمر والأصمعي ، وكانوا ثلاثتهم متقاربين في معرفة الشعر . ( 5 ) - كذا